الفيض الكاشاني
1316
علم اليقين في أصول الدين
ولم يقصروا فيعذّبوا ؛ ويشبه أن يكون هذا حال المجانين والصبيان من الكفّار والمعتوهين ، والذين لم تبلغهم الدعوة في أطراف البلاد ، وعاشوا على البله وعدم المعرفة ، فلم تكن لهم معرفة ولا جحود ، ولا طاعة ولا معصية ؛ فلا وسيلة تقرّبهم ، ولا جناية تبعّدهم ؛ فما هم من أهل الجنّة ولا من أهل النار ، بل ينزلون في منزلة بين المنزلتين ، ومقام بين المقامين ، عبّر الشرع عنه ب « الأعراف » ، وحلول طائفة من الخلق فيه معلوم يقينا من الآيات والأخبار ومن أنوار الاعتبار ؛ فأمّا الحكم على العين - كالحكم مثلا بأنّ الصبيان منهم - فهذا مظنون وليس بمستقيم ، والاطلاع عليه تحقيقا في عالم النبوّة ، ولا يبعد أن يرتقي إليه رتبة الأولياء والعلماء . والأخبار في حقّ الصبيان أيضا متعارضة ، حتّى قالت عائشة لمّا مات بعض الصبيان : « عصفور من عصافير الجنّة » ، فأنكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك وقال : « ما يدريك » « 1 » ؟ فإذن الإشكال والاشتباه أغلب في هذا المقام » . أقول : قد مرّ في الصبيان والمجانين والمعتوهين وأمثالهم كلام عن أهل البيت عليهم السّلام غير هذا ، وكذا في الأعراف ، فتذكّر « 2 » . * * *
--> ( 1 ) - جاء ما يقرب منه في مسلم : كتاب القدر ، باب ( 6 ) كل مولود يولد على الفطرة . . . ، 4 / 2050 . وابن ماجة : المقدمة ، باب ( 10 ) في القدر : 1 / 32 . المسند : 6 / 41 و 208 . تاريخ أصبهان : ترجمة عبد اللّه بن حسن بن حفص : 2 / 53 . ( 2 ) - راجع ما مضى في الفصل الرابع من الباب السادس عشر من هذا المقصد .